وهبة الزحيلي

145

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

2 - ذكر الرازي أن آية : دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً . . من الآيات الدالة على أن جميع الحوادث بقضاء اللّه وقدره . 3 - صور اللّه تعالى نفور قوم نوح من دعوته إلى العبادة والتقوى والطاعة ، لأجل أن يغفر اللّه لهم بصورة مادية محسوسة ، وهي أنه كلما دعاهم إلى سبب المغفرة وهو الإيمان باللّه والطاعة له ، سدّوا منافذ أسماعهم ، لئلا يسمعوا دعاءه وطلبه ، وغطّوا بثيابهم وجوههم لئلا يروه ، واستكبروا عن قبول الحق استكبارا عظيما . وهذا دليل على وجود الحجاب الكثيف والغطرسة النفسية عن سماع دعوة الحق ، وتلك مبالغة تتفق مع أوضاعهم ، فإنهم إذا جعلوا أصابعهم في آذانهم ، واستغشوا ثيابهم مع ذلك ، صار المانع من السماع أقوى . 4 - سلك نوح عليه السلام في دعوة قومه إلى التوحيد وطاعة اللّه تعالى مراتب ثلاثة : فبدأ بالمناصحة سرا ، ثم ثنى بالمجاهرة ، ثم جمع بين الإعلان والإسرار ، وتلك سياسة ناجحة ، وأسلوب ناجع استنفد فيه كل جهوده ، إذا توافر التجاوب مع الدعوة ، والتفاعل مع كلام الداعية . 5 - إن الاشتغال بطاعة اللّه سبب يوجب زيادة البركة والنماء ، وانفتاح أبواب الخيرات ، وإدرار الأمطار ، وزيادة الغلال ، ووفرة الثمار ، وقد وعدهم اللّه على الطاعة بخمسة أشياء : إنزال المطر ، والإمداد بالأموال ، والبنين ، وجعل الجنات ( البساتين ) ، وجعل الأنهار . عن الحسن البصري رحمه اللّه : أن رجلا شكا إليه الجدب ، فقال : استغفر اللّه ، وشكا إليه آخر الفقر ، وآخر قلة النسل ، وآخر قلة ريع أرضه ، فأمرهم كلهم بالاستغفار ، فقال له بعض القوم : أتاك رجال يشكون إليك أنواعا من الحاجة ، فأمرتهم كلهم بالاستغفار ، فتلا له الآية : فَقُلْتُ : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ . . ،